محمد ابو زهره

54

خاتم النبيين ( ص )

مكة المكرمة موطن تقديس لأجل الكعبة المشرفة : 44 - وإن التاريخ الإنسانى العام جاء فيه ذكر مكة والكعبة ، وقد ورد اسمها في مصادر التاريخ اليونانية واسمها في كتاب بطليموس الإسكندرى ماكورايا « 1 » . وإنها أقدم من ذلك ، فإنها تمتد في القدم إلى تسعة عشر قرنا قبل الميلاد ، وذكره لها في القرن الثاني بعد الميلاد ، لا يومىء من قرب أو بعد ، إلى أنها كانت غير موجودة قبل ذلك العصر ، وليس إنشاؤها فيه إذ هو إخبار عن الموجود ، وليس بيانا لوقت الوجود . والمؤرخون بشكل عام ذكروا أنه كان في غرب الجزيرة العربية أماكن للعبادة كانت فيها مكة ، وما حولها من الصفا والمروة . وعرفات ، والمزدلفة ، ومنى كانت بالقرب منها ، فإذا كان المؤرخون يذكرون أماكن للعبادة في غرب الجزيرة العربية فهي هذه الأرض . وقد جاء في كتاب تاريخ الإسلام لجواد على : « قد ذهب أو غست ميل إلى أن المعبد الذي قال عنه ديودور الصقلى أنه معبد مشهور هو مكة » « 2 » . ويستفاد من هذا أمران : أولهما : أن مكة كانت قائمة بشهادة التاريخ العام . وثانيهما : أن الكعبة كانت بها ، وكانت معبدا يفد إليه الحجيج من كل مكان من بلاد العرب ، يقصدها القاصي والداني من تلك البلاد . 45 - هذه شهادات المؤرخين بتقديس الكعبة في القديم ، وبمنزلتها عند العرب ، واجتماعهم حولها مع تفرقهم منازع ، وقبائل وعصبيات أحدثت حروبا مدمرة ، ودماء مهراقة ، مع ذلك يلتفون متحابين أو غير متحابين ، ولا اخذين بثاراتهم احتراما للبيت ، وتقديسا لهذه البنية التي زادها الله تعالى تكريما وتشريفا .

--> ( 1 ) حياة محمد للمرحوم الدكتور محمد حسين هيكل ص 84 . ( 2 ) جواد على ص 4 ص 504 .